كم مرة تفاجأت بمُحتوى إعلاني يُهاجمك عبر صفحات الإنترنت، أو أثناء إستخدام الإنترنت والتطبيقات على هاتفك المحمول، وتعجبت من مُحتوى تلك الإعلانات التي بدأت وكأنها تعرف بالضبط ما كنت تُفكر به أو تتحدث عنه مُنذ لحظات؟! لا تقلق، لن تحتاج بعد اليوم الى التشكك في كون أدواتك وأجهزتك الإلكترونية تتنصت الى كلماتك وأفعالك، فأنا على وشك أن أُخبرك بأن هذا بالفعل صحيح، أو على الأقل جزئيا صحيح بطريقة أو بأُخرى.
دعونا نتفق بداية على أن هذا العصر الذي نعيش فيه هو العصر الذهبي للإعلانات والترويج عالي الخصوصية، والذي يعتمد على إستهداف المُستخدم بالضبط بالطريقة الأقرب الى نفسيته، والتي تُحقق للمُعلن أفضل نتائج مُمكنة مُتمثلة في أعلى نسبة من المبيعات في أوساط من يُشاهدون أو يستمعون الى إعلاناته.
نعم، نحن نستمع إليك!
وفقا لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” منذ عدة أيام، فإن شركة تُسمى “ألفونسو – Alphonso” تعمل في مجال مُساعدة الشركات على توجيه إعلاناتها على التليفزيون بطريقة أفضل، طورت إضافة تُستخدم بالفعل في أكثر من ٢٥٠ لعبة إلكترونية مُتوفرة عبر متجر تطبيقات “جوجل بلاي” و “أبل ستور” وتقوم بالتنصت الى أصوات إعلانات التليفزيون من خلال الميكروفون الخاص بالهاتف في مُحيط الهاتف الذكي أثناء تعامل المُستخدم مع التطبيق أو اللعبة.
المثير في الأمر، أنه لا تُعد تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن شئ مماثل، ففي شهر مارس من العام الماضي، ٢٠١٧، وجهت هيئة التجارة الفيدرالية الأمريكية تحذيرا الى ١٢ من مطوري تطبيقات الهواتف المحمولة نظرا لإستخدامهم لخدمة تحمل إسم “SilverPush” بداخل تطبيقاتهم. وتعمل تلك الإضافة في الخلفية على الإستماع الى المُحتوى ذاته الخاص بإعلانات التليفزيون دون إخبار المُستخدمين بذلك.
بشكل شخصي، لا أظنني أشعر بالراحة تجاه بيع بياناتي الخاصة للمُعلنين، ولكنني في الوقت ذاته لست مهووسا بالخصوصية الى المدى الذي بات يدفع البعض الى العزلة عن العالم الإجتماعي الرقمي. في الوقت الحالي، أظن أنك لاتزال تمتلك الخيار الى أي مدى ترغب بجعل بياناتك ومعلوماتك الخاصة مُتاحة للسحابة الإلكترونية، رُبما ليس لديك الخيار في إنتقاء المعلومات المُتاحة عنك بدقة تامة، ولكن كن دائما على يقين أنه كُلما إخترت بمحض إرادتك التسجيل بالمزيد من الخدمات الرقمية الإجتماعية، وكُلما إخترت إستخدام المزيد من الأجهزة الإلكترونية وأجهزة إنترنت الأشياء، فأنت بطريقة أو بأُخرى تميل الى الإنفتاح على هذا العالم الإلكتروني وتُعطيه المزيد من المعلومات والبيانات الخاصة بك في مُقابل مزيد من الراحة. فقط تأكد ألا تتجاوز المدى الذي تشعر معه بالراحة http://bit.ly/2RQn4oB عراق تكنلوجي